الشيخ محمد إسحاق الفياض

212

المباحث الأصولية

حجية خبر الواحد غير خفي ان مسألة حجية خبر الواحد من أهم المسائل الأصولية وأكثرها سعة وشمولًا ، بل أنها مسألة وحيدة تقع في طريق عملية الاستنباط في تمام أبواب الفقه . وبكلمة واضحة أن غالب الأحكام الشرعية الفقهية أحكام نظرية والوصول إليها لا يمكن الا من طريق عملية الاستنباط التي هي عبارة عن تطبيق القواعد والنظريات العامة الأصولية على عناصرها الخاصة ، وأما الأحكام الشرعية الضرورية أو القطعية فهي قليلة جداً ولا تتجاوز نسبتها إلى تمام الأحكام الشرعية عن ستة بالمأة بنسبة تقريبية ، ولهذا لا تعالج مشاكل الإنسان في كافة ميادين حياته من الاجتماعية والفردية في تمام العصور ، ومن هنا لولا مسألة حجية اخبار الآحاد لكان باب العلم والعلمي معاً منسداً بالأحكام الشرعية ، وحينئذٍ فلا مناص من الاحتياط في جميع موارد الاختلاط والاشتباه ، ومن الواضح ان الاحتياط في جميع هذه الموارد يستلزم العسر والحرج ، ولا يكفي في دفع العسر والحرج التمسك بسائر الأدلة غير مسألة حجية خبر الواحد ، لان تلك الأدلة إما انها غير ثابتة أو لا تكفي إلا في قليل من المسائل الفقهية . أما الاجماع ، فإن كان بين المتأخرين فلا قيمة له ، لان الاجماع في نفسه لا يكون حجة ، وحجيته منوطة بثبوته في زمن المعصومين عليهم السلام ووصوله إلينا يداً بيد وطبقة بعد طبقة ، ولا طريق لنا إلى احراز ذلك بل لا طريق لنا إلى احراز أنه وصل إلينا من أصحابنا المتقدمين ولهذا لا يكون حجة .